جلال الدين الرومي
452
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
ويتضمن هذا الكتاب جزءها الرئيسي ، ولا يكاد كتاب من كتب المثنوى الستة يخلو من ذكر لموسى عليه السلام وفرعون عليه العنة الله . . ترى إذا لم يكن مولانا يعتبر الحرب بين الطغيان والإيمان من أهم المبادئ التي يتجلى فيها العرفان ، ويقوى بها السالك ، إذن لماذا أخذت منه القصة كل هذا الاهتمام ؟ ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب السادس ) وقصة موسى وفرعون وردت في سور عديدة من سور القرآن الكريم ، ولا داعى لتكرارها منعا للإطالة . ويرى فروزانفر أن مولانا اعتمد في سرده لأحداث القصة ( معانيها بالطبع ) على تفسير أبى الفتوح الرازي ( ماخذ 93 - 93 ) ويقدم مولانا القصة هنا كنموذج للجهد الذي بلا توفيق ، فكل مساعي فرعون انتهت دونما نتيجة ، فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون ، والمقصود بليلة الحمل في البيت 845 هو موعد انعقاد النطفة . ( 858 - 861 ) يرى استعلامى ( 3 / 259 ) أن هذه الأبيات إشارة من مولانا إلى أحوال المصريين في آسيا الصغرى في عصره ومقارنتها بأحوال بني إسرائيل تحت حكم فرعون وفي تلك الفترة كان هناك صراع بين عز الدين كيكاوس وأخيه ركن الدين قلج أرسلان على حكم قونية ، لعل عز الدين تحالف مع مماليك مصر ومن أجل ضرب هذا التحالف كان قلج أرسلان يقتل المصريين ، وهذا التفسير غير مفهوم فعز الدين وأخوه ركن الدين لم يكونا من المغول ، ولم يصل المغول إلى آسيا الصغرى إبان حياة جلال الدين ، والقصة شبيهة بقصص حكيت عن المغول في التسام ، وربما سمعها جلال الدين من أحد شيوخه الشوام أو أثناء إقامته في الشام . ( 865 - 866 ) حتى بين الشحاذين الطماعين الملحاحين قد يوجد رجل حق كما يوجد الجوهر بين حصى البحر .